البيانات الصحفية

الجزائر: الحكم بحل نقابة «كنابست» يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحريات النقابية

الجزائر: الحكم بحل نقابة «كنابست» يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحريات النقابية

تابعت منظمة صحفيات بلا قيود بقلق بالغ الحكم الصادر في 28 يوليو/تموز 2026 عن المحكمة الإدارية الابتدائية ببئر مراد رايس في الجزائر العاصمة،

والقاضي بحل المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية «كنابست»، وتعيين مصفٍّ، مع شمول الحكم بالتنفيذ المؤقت رغم قابليته للطعن بالاستئناف. وتفيد المعلومات المنشورة بأن الدعوى رُفعت من وزارة العمل، بدعم من وزارة التربية الوطنية، استنادًا إلى القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي. 

وتعتبر «صحفيات بلا قيود» أن حل نقابة مستقلة تمثل العاملين في قطاع حيوي مثل التعليم يشكل إجراءً بالغ الخطورة، لما يترتب عليه من إنهاء الوجود القانوني والتنظيمي للنقابة، وتعطيل قدرتها على تمثيل أعضائها والدفاع عن حقوقهم، فضلًا عن آثاره الواسعة في مجمل المشهد النقابي والمدني في الجزائر.

وإذ تحترم المنظمة استقلال القضاء وحق السلطات في ضمان احترام القانون، فإنها تؤكد أن أي تدبير يمس حرية التنظيم والعمل النقابي يجب أن يخضع لأعلى معايير الشرعية والضرورة والتناسب، وأن يكون الحل النهائي هو الملاذ الأخير بعد استنفاد الوسائل الأقل تقييدًا، مثل الإخطار، ومنح مهلة لتصحيح المخالفات، والحوار، أو التعليق المحدود والمبرر قانونًا.

غياب الحكم الكامل يفرض الشفافية
تلاحظ «صحفيات بلا قيود» أن النص الكامل للحكم وحيثياته التفصيلية لم يُنشرا رسميًا على نحو يتيح للجمهور والمنظمات الحقوقية التحقق المستقل من الوقائع والأدلة والأسس القانونية التي استندت إليها المحكمة. وتشدد المنظمة على أن التغطيات المتاحة لا يمكن أن تكون بديلًا عن نشر نسخة الحكم، وعريضة الدعوى، ومذكرات الأطراف، ومحاضر التبليغ، ولا سيما بالنظر إلى خطورة النتيجة المتمثلة في حل تنظيم نقابي قائم ومسجل منذ عام 2007. 

وتثير المعلومات المتداولة عن الاستناد إلى عدم مطابقة الوضع القانوني للنقابة أو عدم استيفاء شرط التمثيلية تساؤلات تستوجب إجابة قضائية واضحة؛ إذ ينبغي بيان المخالفة المحددة التي تجيز الحل بموجب القانون رقم 23-02، ومدى منح النقابة فرصة فعلية لتصحيح وضعها، وسبب عدم الاكتفاء بإجراء أقل جسامة من الحل والتصفية. وقد سبق لهيئات منظمة العمل الدولية أن تابعت بعض أحكام القانون الجزائري رقم 23-02 في ضوء اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم رقم 87. 

كما ترى المنظمة أن التنفيذ الفوري لإجراءات التصفية قبل انتهاء الطعن قد يفرغ حق الاستئناف من مضمونه، إذا ترتب عليه إغلاق المقرات، أو تجميد النشاط، أو التصرف في الأموال والأصول، أو فقدان السجلات والوثائق النقابية بصورة يتعذر تداركها في حال إلغاء الحكم لاحقًا.

موقف «صحفيات بلا قيود»
تؤكد «صحفيات بلا قيود» أن حرية تأسيس النقابات والانضمام إليها وممارسة أنشطتها بصورة مستقلة ليست امتيازًا تمنحه الإدارة، بل حق أساسي كفله الدستور الجزائري والتزامات الجزائر الدولية، بما فيها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، واتفاقية رقم 98 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.

وتحذر المنظمة من أن حل «كنابست» قد يبعث برسالة ترهيب إلى النقابات المستقلة والعاملين في قطاع التعليم وسائر القطاعات، ويؤدي إلى إضعاف الحوار الاجتماعي ودفع النزاعات المهنية إلى مزيد من الاحتقان بدل معالجتها من خلال التفاوض والوساطة والتمثيل النقابي المستقل.

وتتضامن المنظمة مع أعضاء «كنابست» وجميع العاملين في قطاع التربية المتأثرين بالحكم، وتؤكد أن الاختلاف مع مواقف النقابة أو أساليبها الاحتجاجية لا يبرر إنهاء وجودها القانوني ما لم تثبت، في محاكمة عادلة وشفافة، مخالفات جسيمة ومحددة تجعل الحل ضروريًا ومتناسبًا ولا يمكن معالجتها بوسائل أقل تقييدًا.

ويأتي موقف المنظمة متسقًا مع المخاوف التي عبّرت عنها منظمة العفو الدولية، التي وصفت الحكم بأنه اعتداء خطير على حرية تكوين الجمعيات والعمل النقابي، وطالبت السلطات الجزائرية بالتراجع عنه. كما صدرت مواقف حقوقية وسياسية ونقابية أخرى حذرت من أثر الحكم في التعددية النقابية والفضاء المدني في الجزائر. 

مطالب المنظمة
تدعو «صحفيات بلا قيود» السلطات الجزائرية والجهات القضائية المختصة إلى:

نشر النص الكامل للحكم وحيثياته، وضمان حصول دفاع النقابة فورًا على جميع وثائق الدعوى والأدلة التي بُني عليها طلب الحل.
ضمان حق «كنابست» في استئناف فعلي ومستقل، ومنح هيئة الدفاع الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الطعن ومناقشة أدلة الإدارة.
وقف إجراءات التصفية والتدابير التي قد تُحدث آثارًا غير قابلة للإصلاح إلى حين صدور حكم نهائي، مع حفظ أموال النقابة ومقراتها وسجلاتها وبيانات أعضائها.
مراجعة الحكم وإلغاؤه ما لم تثبت السلطات، وفق معايير دقيقة وشفافة، أن الحل يستند إلى سبب قانوني واضح وأنه ضروري ومتناسب ولا يمكن استبداله بإجراء أقل تقييدًا.
فتح حوار مباشر وجاد بين وزارتي العمل والتربية وممثلي النقابة، بهدف معالجة الخلافات المتعلقة بالوضع القانوني والتمثيلية ومطالب العاملين بعيدًا عن تدابير الحل والإقصاء.
ضمان عدم تعرض مسؤولي النقابة وأعضائها لأي ملاحقة أو تمييز أو عقوبات مهنية بسبب نشاطهم النقابي السلمي أو اعتراضهم على الحكم.
مراجعة الأحكام الواردة في القانون رقم 23-02 التي تمنح السلطات صلاحيات واسعة لتعليق النقابات أو طلب حلها، بما يضمن توافق التشريع مع الدستور الجزائري واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
دعوة للتحرك والتضامن
تدعو «صحفيات بلا قيود» النقابات الجزائرية والمغاربية والدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، والاتحادات المهنية، والمدافعين عن حقوق العمال، إلى متابعة القضية وإبداء التضامن مع الحق في التنظيم النقابي المستقل.

كما تدعو منظمة العمل الدولية، ولا سيما لجنة الحرية النقابية ولجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات، إلى متابعة الحكم وآثاره، وتقييم مدى اتساق تطبيق القانون رقم 23-02 مع الاتفاقيتين رقم 87 ورقم 98 اللتين صدقت عليهما الجزائر.

وتطالب المنظمة وسائل الإعلام الجزائرية والدولية بتغطية القضية بصورة مهنية ومتوازنة، والسعي إلى الحصول على الحكم ووثائق الدعوى، وإتاحة المجال لجميع الأطراف، مع حماية الصحفيين والنقابيين الذين يتناولون القضية من أي تضييق أو انتقام.

وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن حماية استقرار قطاع التعليم لا تتحقق بإضعاف التنظيم النقابي أو إسكات المطالب المهنية، بل من خلال الحوار الاجتماعي، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، واحترام الحق في التنظيم والتفاوض والاحتجاج السلمي.

صحفيات بلا قيود
5 أغسطس/آب 2026

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image