قالت منظمة «صحفيات بلا قيود» إن اعتقال السلطات الأردنية لثمانية أشخاص، بينهم عضو مجلس شورى حزب الأمة زياد الميتاني، يشير إلى استمرار تراجع الحريات العامة ومصادرة الحقوق السياسية وحرية الرأي والتعبير في المملكة الأردنية الهاشمية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام، فقد اعتقلت السلطات الأردنية، أواخر تموز/ يوليو الماضي، كلًا من: زياد محمد الميتاني، وزياد محمود، وأكرم إبراهيم العمري، وثائر عبدالرحمن، وجبر عبدالكريم عموري، وحمزة عبدالرحمن منسي، ومنير مصباح الخالدي، وسمير حسين الزهيري، وأودعتهم سجن ماركا، دون الإعلان عن أي تهم موجهة إليهم أو إحالتهم إلى جهة قضائية مختصة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن قانونية إجراءات احتجازهم.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سياق متصاعد من التضييق على الحريات العامة في الأردن، حيث شهدت الأشهر الأخيرة موجة متلاحقة من الاعتقالات والملاحقات القضائية التي استهدفت شخصيات سياسية وإعلامية وناشطين.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، إن استمرار احتجاز أشخاص دون إعلان التهم الموجهة إليهم أو تمكينهم من الضمانات القانونية يقوض الثقة في منظومة العدالة ويثير شكوكًا جدية بشأن احترام سيادة القانون والالتزامات بالاتفاقيات الإنسانية.
ولم تقتصر ممارسات أجهزة السلطات في الأردن، على الاعتقالات، حيث امتدت إلى إصدار أحكام قضائية بحق ناشطين بسبب آرائهم ومنشوراتهم، حيث أصدرت محكمة أردنية، على الناشط علاء الملكاوي بالسجن لمدة عامين على خلفية انتقاده قانوني الضمان الاجتماعي والجرائم الإلكترونية، كما أصدرت إحدى المحاكم الأردنية، حكمًا بسجن الناشط ليث أسامة علاوي البريزات لمدة عام بعد نشره مواقف ناقدة لحفل أُقيم في مدينة البتراء.
اتساع الدائرة
وقالت صحفيات بلا قيود، إن دائرة الاستهداف اتسعت في الأسابيع الماضية، لتشمل شخصيات أمنية سابقة، إذ اعتُقل العقيد المتقاعد في دائرة المخابرات العامة سهم الحوامدة بعد كشفه ملفات فساد تتعلق بوزير المياه، في مؤشر يعكس تضييقًا متزايدًا على كل من يثير قضايا الفساد أو يطالب بالمساءلة.
وأشارت المنظمة إلى اعتقال الناشط فراس الطواهية العبادي لتنفيذ حكم يقضي بسجنه لمدة عام بسبب آرائه المعارضة، رغم ما يثار من مخاوف بشأن حالته الصحية، إذ يعاني من مشكلات صحية خطيرة، ويُقال إنه تعرض لعدة جلطات، الأمر الذي يضاعف القلق على سلامته داخل الاحتجاز.
وفي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، قالت المنظمة إن الصحفية الرياضية ريما العبادي (71 عامًا)، التي تتلقى العلاج من مرض السرطان، تواجه خطر السجن لمدة عامين وشهرين، بعد إعادتها قسرًا من مصر إلى الأردن أثناء توجهها إلى روسيا لاستكمال علاجها. وتواجه العبادي نحو خمسين قضية، جميعها مرتبطة بمنشورات انتقدت فيها أداء اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب. كما تم فصلها من نقابة الصحفيين قبل شهرين.
نمط متكرر لانتهاكات صريحة
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه القضايا ليست سوى جزء من نمط متكرر، إذ اعتقلت السلطات الأردنية خلال السنوات الأخيرة ، مئات النشطاء والمؤثرين والمواطنين لمجرد ممارستهم حقهم المشروع في التعبير ونشر مواقف متضامنة مع الفلسطينيين في قطاع غزة أو الدعوة إلى الاحتجاج على الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وشددت منظمة «صحفيات بلا قيود» على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للمادة (15) من الدستور الأردني، التي تكفل حرية الرأي والتعبير، كما تخالف المادتين (9) و(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تضمنان الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية التعبير وتحظران الاعتقال التعسفي. وأضافت أن حرمان المحتجزين من ضمانات المحاكمة العادلة، وإحالة بعض القضايا إلى محكمة أمن الدولة، يتعارض أيضًا مع المادة (14) من العهد ذاته، التي تكفل الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة.
وتدعو منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات الأردنية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين على خلفية ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي، وفي مقدمتهم المعتقلون الثمانية، ما لم تُوجَّه إليهم تهم جنائية معترف بها دوليًا وتُعرض قضاياهم أمام قضاء مدني مستقل تتوافر فيه جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
كما تطالب المنظمة بوقف استخدام التشريعات المقيدة للحريات، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية، ومحكمة أمن الدولة لتجريم التعبير السلمي، وإنهاء سياسة الاعتقالات التعسفية والملاحقات ذات الدوافع السياسية، وضمان احترام أحكام الدستور الأردني والتزامات المملكة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

Ar
En
