البيانات الصحفية

"صحفيات بلاقيود" تدين الهجمات الإيرانية على محطات التحلية الكويتية والغارات الأمريكية التي طالت مرافق مدنية داخل إيران

"صحفيات بلاقيود" تدين الهجمات الإيرانية على محطات التحلية الكويتية والغارات الأمريكية التي طالت مرافق مدنية داخل إيران

تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتكررة التي طالت محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه في دولة الكويت، كما تعرب عن قلقها البالغ إزاء اتساع نطاق الغارات الأمريكية داخل إيران لتشمل جسوراً وطرقاً وسككاً حديدية ومنشآت مياه واتصالات يستخدمها السكان المدنيون.

وترى صحفيات بلاقيود في توجيه القوة العسكرية نحو منشآت يعتمد عليها السكان في الحصول على مياه الشرب والكهرباء انتقالاً بالغ الخطورة من المواجهة إلى إخضاع حياة المدنيين لمنطق العقاب والانتقام.

وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن عدداً من محطات توليد الطاقة وتقطير المياه تعرض لهجمات لأربعة أيام متتالية (17-22 يوليو/تموز2026)، ما تسبب في اندلاع حرائق وأضرار مادية وإخراج عدد من وحدات التوليد من الخدمة احترازياً، بينما باشرت فرق الطوارئ والإطفاء عمليات احتواء الحرائق وتقييم الأضرار وإعادة تأهيل المرافق المتضررة.

إن استهداف هذه المنشآت لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد امتداد تقني للهجمات على قطاع الطاقة. فالكويت واحدة من أكثر دول العالم اعتماداً على تحلية مياه البحر، إذ توفر هذه المنشآت نحو تسعين في المائة من احتياجاتها من المياه. كما أن محطات التحلية وتوليد الكهرباء مترابطة تشغيلياً؛ ولذلك قد يؤدي تعطيل وحدات الطاقة أو المحولات أو منظومات الضخ إلى خفض إنتاج المياه، حتى إذا لم تُصب وحدات التحلية إصابة مباشرة.

الكويت ليست طرفاً أصلياً في الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، ولم تعلن دخولها في العمليات الهجومية ضد الأراضي الإيرانية. وأكدت وزارة الخارجية الكويتية رفضها استخدام أراضي البلاد أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة، ونفت أن تكون الغارات الأمريكية على إيران قد انطلقت من الأراضي الكويتية.

 

تهديد مباشر للحق في الحياة

لا تمثل محطات التحلية في البيئة الكويتية مرافق خدمية يمكن الاستعاضة عنها بسهولة، بل هي شريان الحياة الأساسي للسكان. وأي تعطيل واسع أو طويل الأمد لعملها قد يهدد المستشفيات والمساكن ومراكز الإيواء وخدمات الإطفاء والصرف الصحي وإنتاج الغذاء، ويضع الفئات الأشد هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والمرضى والعمال محدودو الدخل، أمام مخاطر لا تتوقف عند نقص المياه، بل تمتد إلى الصحة العامة والكرامة الإنسانية والحق في الحياة.

وتزداد جسامة الخطر لأن الهجمات لم تقع في حادث منفرد يمكن تفسيره بخطأ تقني أو انحراف ذخيرة، وإنما تكررت على مدى أربعة أيام، وطالت عدداً من مرافق الكهرباء والمياه. وهذا النمط يستوجب تحقيقاً مستقلاً في الأهداف التي جرى اختيارها، والوسائل القتالية المستخدمة، والمعلومات التي كانت متوافرة لمن أصدر أوامر الهجوم، ومدى اتخاذ الاحتياطات الواجبة لتجنب الإضرار بالسكان.

وتشدد المنظمة على أن وجود قواعد أو قوات أمريكية في الكويت لا يجرد جميع منشآت الدولة من صفتها المدنية، ولا يمنح إيران تفويضاً مفتوحاً لمهاجمة الخدمات العامة. ولا تتحول محطة كهرباء أو تحلية إلى هدف عسكري لمجرد أهميتها الاقتصادية أو قربها من منشأة عسكرية، بل لا بد من إثبات إسهامها الفعلي في العمل العسكري، وأن يؤدي تعطيلها إلى تحقيق ميزة عسكرية محددة ومباشرة. وحتى عند توافر ذلك، تبقى قواعد التناسب والتمييز والاحتياطات واجبة التطبيق دون انتقاص.

 

الانتقام لا يصنع هدفاً مشروعاً

ترفض «صحفيات بلا قيود» الاحتجاج بمنطق «العين بالعين» لتبرير ضرب المرافق الكويتية رداً على الغارات الأمريكية التي أصابت منشآت مدنية أو مزدوجة الاستخدام داخل إيران، ومنها منشآت مرتبطة بالمياه والكهرباء والنقل والاتصالات. فالقانون الدولي الإنساني لا يبيح مهاجمة المدنيين أو الأعيان المدنية رداً على انتهاك ارتكبه الطرف الآخر، ولا يسمح بتحويل مياه الشرب إلى وسيلة للضغط السياسي أو العسكري.

كما أفادت السلطات المحلية الإيرانية بإصابة محطة لضخ المياه الزراعية في خوزستان ومقتل أحد العاملين فيها، وبضرب منشأة لتحلية المياه في جاسك في 18 يوليو/تموز، ما أدى إلى تدمير أجزاء من منظومة الضخ وتأثر إمدادات المياه لنحو عشرة آلاف شخص. وسُجلت كذلك انقطاعات كهربائية واضطرابات مؤقتة في الاتصالات بين البر الإيراني وبعض الجزر.

ولا تنكر المنظمة أن بعض الجسور والموانئ وشبكات الاتصال قد تستخدم في نقل القوات أو المعدات العسكرية، وأن القانون الدولي لا يستبعد من حيث المبدأ تحول مرفق مدني أو مزدوج الاستخدام إلى هدف عسكري في ظروف محددة. لكن وصف الولايات المتحدة لهذه المنشآت بأنها جزء من «البنية اللوجستية العسكرية» لا يكفي وحده لإثبات مشروعية ضربها.

يتطلب القانون إثبات أن كل منشأة مستهدفة كانت تسهم فعلياً في العمل العسكري، وأن تدميرها يحقق ميزة عسكرية محددة ومباشرة، وأن الخسائر المدنية المتوقعة لم تكن مفرطة مقارنة بتلك الميزة. كما يجب على القوات المهاجمة التحقق من الهدف، واختيار الوسائل الأقل إضراراً، وإصدار التحذيرات حين تسمح الظروف، ومراعاة أثر تدمير الطرق والمياه والكهرباء في حياة السكان، لا الاكتفاء بالنظر إلى الوظيفة العسكرية المحتملة للمرفق.

إن إصابة منشأة تحلية المياه في جاسك، ومحطات الضخ الزراعية والجسور والطرق وشبكات الاتصال داخل إيران، تثير بدورها أسئلة جدية بشأن التمييز والتناسب والضرورة العسكرية. ويتعين التحقيق في تلك الهجمات ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك يثبت وقوعه. غير أن الضرر الواقع على المدنيين الإيرانيين لا يمنح السلطات الإيرانية حق إيقاع ضرر مماثل بالسكان في الكويت أو غيرها من دول المنطقة.

إن الرد بالمثل على حساب المدنيين ليس دفاعاً مشروعاً، بل توسيع متعمد لدائرة الضحايا. كما أن استخدام الأضرار التي لحقت بمنشآت إيرانية ذريعة لضرب مرافق كويتية يحول المدنيين في الطرفين إلى أدوات تفاوض ورسائل متبادلة بين القوى المتحاربة، في انتهاك صارخ لمبدأ الحماية الذي يقوم عليه القانون الدولي الإنساني.

وتثير التصريحات الأمريكية التي ربطت كل هجوم إيراني على سفينة بتدمير جسر أو محطة كهرباء داخل إيران مخاوف إضافية من أن تكون بعض الضربات محكومة بمنطق العقاب والرد بالمثل، لا بضرورة عسكرية محددة. فالبنية المدنية لا تصبح هدفاً مشروعاً لأنها تمثل نقطة ضغط مؤلمة على الخصم، ولا يجوز استخدام حرمان السكان من الخدمات وسيلة لإجبار حكومتهم على تغيير سلوكها.

 

حماية خاصة لمنشآت مياه الشرب

الأصل في محطات المياه والكهرباء والموانئ التجارية والسفن المدنية والجسور وشبكات الاتصالات أنها أعيان مدنية تتمتع بالحماية من الهجوم، ما لم تتحول، وفق شروط دقيقة ومثبتة، إلى أهداف عسكرية. وتحظى منشآت مياه الشرب والإمدادات الضرورية لبقاء السكان بحماية إضافية، نظراً إلى الصلة المباشرة بين تعطيلها وبين تعريض حياة المدنيين للخطر.

وتحظر المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف مهاجمة أو تدمير أو تعطيل الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومنها منشآت مياه الشرب وإمداداتها، بقصد حرمان السكان من قيمتها المعيشية. كما تحظر جعل هذه المنشآت هدفاً للأعمال الانتقامية، وتمنع الهجمات التي يُتوقع أن تترك السكان دون ما يكفي من الماء بما يهدد بقاءهم أو يدفعهم إلى النزوح. وتؤكد القاعدة العرفية ذات الصلة أن هذه الحماية جزء من قواعد القانون الدولي الإنساني.

وعليه، فإن تعمد استهداف منشآت التحلية لأنها تمثل نقطة ضعف تمس السكان، أو بقصد حرمانهم من المياه والضغط على حكومتهم، يشكل انتهاكاً بالغ الخطورة. وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبت أن الهجمات وُجهت عمداً ضد أعيان مدنية، أو ضد منشآت لا غنى عنها لبقاء السكان، أو نُفذت مع العلم بأن أضرارها المدنية المتوقعة ستكون مفرطة قياساً إلى الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المنتظرة.

ولا يكفي، مع ذلك، إطلاق توصيف قانوني نهائي استناداً إلى البيانات العلنية وحدها؛ إذ يتطلب تحديد المسؤولية الجنائية فحص معلومات الاستهداف، وطبيعة استخدام كل منشأة، والذخائر المستخدمة، والبدائل المتاحة، والتحذيرات والاحتياطات المتخذة. لكن تكرار الهجمات، وطبيعة المنشآت المصابة، وحجم اعتماد السكان عليها، تشكل جميعها أساساً جدياً لتحقيق دولي مستقل لا يجوز تعطيله بالاعتبارات السياسية.

وقالت صحفيات بلاقيود: إن مياه الشرب ليست ورقة تفاوض، ومحطات التحلية ليست صندوق بريد لتبادل الرسائل العسكرية. وحين تصبح قدرة ملايين المدنيين على الحصول على الماء جزءاً من حسابات الردع والانتقام، فإن الحرب تكون قد تجاوزت استهداف الخصم إلى تهديد شروط الحياة نفسها.

 

مطالب عاجلة

تطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات الإيرانية بالوقف الفوري لجميع الهجمات الموجهة إلى محطات التحلية والكهرباء وغيرها من المرافق المدنية في الكويت ودول المنطقة، والامتناع عن استخدام المياه والطاقة والملاحة التجارية أدوات للرد الانتقامي أو الضغط السياسي. كما تطالبها بالكشف عن الأهداف العسكرية التي ادعت استهدافها، وتقديم المعلومات اللازمة لإجراء تحقيق مستقل في إصابة المنشآت المدنية.

كما تطالب الولايات المتحدة بوقف الهجمات الموجهة إلى الأعيان المدنية أو المنفذة بمنطق الانتقام داخل إيران، والكشف عن الأساس العسكري والقانوني للضربات التي طالت منشآت المياه والكهرباء والنقل والاتصالات، وتقديم معلومات قابلة للتحقق عن تقديرات التناسب والاحتياطات المتخذة لحماية المدنيين.

وتدعو المنظمة إلى تحقيق دولي مستقل يشمل الهجمات الإيرانية على البنية المدنية في الكويت ودول الخليج، والغارات الأمريكية التي أصابت البنية المدنية أو المزدوجة الاستخدام داخل إيران، على أن يحدد التحقيق طبيعة الأهداف والأضرار الواقعة على السكان ومسؤولية من خطط وأمر ونفذ أي هجوم غير مشروع.

وتحث المنظمة السلطات الكويتية على مواصلة نشر معلومات منتظمة ودقيقة عن وضع منظومتي المياه والكهرباء، وحجم الأضرار، ومستوى المخزون، وخطط الإصلاح والطوارئ، من دون تعريض أمن المنشآت للخطر. كما تدعو إلى ضمان أن تكون أي إجراءات لتقنين الاستهلاك، إذا اقتضتها الضرورة، عادلة وشفافة، وألا تحرم الأحياء الفقيرة أو العمال أو المرافق الصحية ومراكز الإيواء من الحد الأدنى الضروري من المياه.

وتحث المنظمة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الإنسانية على دعم خطط حماية مياه الشرب والطاقة في إيران والكويت، وضمان عدم تحول الأعطال أو إجراءات التقنين إلى حرمان غير متكافئ للفئات الأشد ضعفاً.

كما تطالب مجلس الأمن والدول القادرة على التأثير في أطراف النزاع بالتحرك لفرض حماية فعلية على منشآت المياه والطاقة والموانئ والسفن التجارية، والعمل على إنشاء آلية مستقلة لتوثيق الهجمات التي تطال الأعيان المدنية وتحديد المسؤوليات عنها، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة بعد وقوع الضرر.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image