اليمن: تضامن واسع مع توكل كرمان يؤكد رفض التحريض ويطالب بالتحقيق ومساءلة المسؤولين
اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن موجة التضامن الواسعة التي حظيت بها رئيسة المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، من شخصيات سياسية وأكاديمية وحقوقية وإعلامية ونقابية،
إلى جانب منظمات حقوق الإنسان، في أعقاب حملة التحريض التي استهدفتها، عكست إدراكاً متنامياً لخطورة خطاب التحريض وآثاره على سلامة الأفراد والمجال العام، ورسخت التأكيد على أن حماية حرية الرأي والتعبير مسؤولية وطنية تتجاوز الخلافات السياسية والفكرية.
وأضافت المنظمة أن البيانات والمواقف الصادرة عن المتضامنين لم تقتصر على إدانة حملة التحريض، بل أكدت جملة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها رفض توظيف الخطاب الديني في الخصومات السياسية، وتجريم التحريض ضد المدنيين وأصحاب الرأي، وضرورة تحييد القوات المسلحة والمؤسسات العسكرية عن الاستقطابات السياسية والأيديولوجية، وصون العقيدة العسكرية الوطنية من أي توظيف حزبي أو مذهبي، بما يحفظ دورها الدستوري في حماية الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين، محمد شبيطة، أن التحريض ضد الصحفيين والناشطين وأصحاب الرأي يمثل سلوكاً بالغ الخطورة يهدد حرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة، ويفتح الباب أمام انتهاكات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تمس الحقوق والحريات العامة، معرباً عن تضامنه مع توكل كرمان، ومع كل صحفي وناشط يتعرض للتهديد أو التحريض بسبب آرائه.
وربط أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، الدكتور عادل الشرجبي، الواقعة بإشكالية بناء الدولة والمؤسسة العسكرية، مشدداً على أن الجيوش الوطنية ينبغي أن تكون مؤسسات مهنية خاضعة للسلطة المدنية، قائمة على قيم المواطنة والتعددية وحقوق الإنسان، ومحذراً من إدخال الخطابات الطائفية أو الأيديولوجية إلى المؤسسات العسكرية، لما يمثله ذلك من تهديد لوظيفتها الوطنية وتحويلها إلى أداة لإنتاج الانقسامات والصراعات الداخلية.
واعتبر السفير اليمني لدى المملكة المتحدة، ياسين سعيد نعمان، أن توكل كرمان تمثل إحدى أبرز الشخصيات السياسية في اليمن المعاصر، وأن تجربتها شكلت تحولاً نوعياً في حضور المرأة اليمنية في المجال العام، بعدما انتقلت من مجرد التعبير عن الرأي إلى قيادة فعل سياسي ومجتمعي مؤثر، وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة كشريك فاعل في الشأن الوطني. وأكد تضامنه الكامل معها في مواجهة التهديدات وحملة التحريض، مشدداً على أن الاختلاف السياسي معها لا يبرر استهدافها، وأن قيمة الأفكار الوطنية والإنسانية التي تدافع عنها تتجاوز أي اختلاف حول الوسائل أو المواقف.
كما حذر الصحفي خالد سلمان من خطورة التحريض على شخصية مدنية عبر خطاب يقدم في إطار نشاط مرتبط بمؤسسة عسكرية، معتبراً أن ذلك يتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى التحريض على العنف، ويشكل تهديداً مباشراً لسلامة الأشخاص المستهدفين، ويتعارض مع الدور الدستوري للقوات المسلحة بوصفها مؤسسة وطنية لا يجوز إقحامها في النزاعات السياسية.
واعتبر السياسي اليمني علي ناجي الشريف أن واقعة التحريض على توكل كرمان عبر منصات تابعة لقوات “درع الوطن” تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة العقيدة العسكرية التي يجري ترسيخها داخل بعض التشكيلات العسكرية، محذراً من تحويل المؤسسة العسكرية إلى ساحة للخصومات السياسية والأيديولوجية. وأكد أن القضية تتجاوز شخص توكل كرمان إلى مستقبل الدولة نفسها، وأن الجيوش الوطنية تبنى لحماية الدستور والجمهورية وسيادة القانون، لا لتصنيف المواطنين أو التحريض على القوى المدنية والحقوقية. وشدد على أن الاختلاف السياسي مشروع، لكن تحويله إلى مادة للتوجيه المعنوي داخل المؤسسة العسكرية يمثل انحرافاً عن وظيفتها الوطنية، محذراً من إعادة إنتاج تجربة تسييس السلاح وأدلجته التي دفعت اليمن ثمناً باهظاً لها.
وأكد الصحفي أحمد الزرقة أن الخطاب التحريضي الذي استهدف توكل كرمان يمثل امتداداً لخطاب العنف والكراهية، محذراً من خطورة الجمع بين القوة العسكرية والخلفيات المذهبية، وما يترتب على ذلك من إعادة إنتاج خطاب الإقصاء والصراع. ودعا إلى عدم الإفلات من المساءلة، ومقاضاة المسؤول عن الخطاب التحريضي، ووقف توظيف المنابر والأنشطة المرتبطة بالمؤسسات العسكرية في نشر الكراهية، بما يحول دون تقويض جهود استعادة الدولة وبناء مؤسسات وطنية جامعة تتسع لجميع اليمنيين.
من جهتها، أكدت منظمة سام للحقوق والحريات أن التصريحات التحريضية ضد توكل كرمان، والمنشورة عبر صفحة الإسناد العام التابعة لقوات “درع الوطن”، تمثل تطوراً خطيراً يستوجب فتح تحقيق رسمي، لما تنطوي عليه من تحريض ضد شخصية مدنية بسبب آرائها السياسية. وحذرت من خطورة توظيف الخطاب الديني من قبل أشخاص أو جهات مرتبطة بتشكيلات عسكرية في تصنيف الخصوم السياسيين أو التحريض عليهم، معتبرة أن ذلك ينقل الخلاف السياسي إلى مستويات تهدد سلامة الأفراد وتقوض المجال المدني، كما يتعارض مع الدستور اليمني والتزامات اليمن الدولية بحماية حرية الرأي والتعبير وحظر التحريض على الكراهية والعنف. ودعت المنظمة الحكومة والنيابة العامة والجهات المختصة إلى إجراء تحقيق جاد وشفاف، ومساءلة المسؤولين عن التحريض، واتخاذ إجراءات تحول دون استخدام المنابر أو الأنشطة والمواقع المرتبطة بالتشكيلات العسكرية في استهداف المدنيين بسبب آرائهم، بما يكفل حماية الحقوق والحريات وصون المجال العام.
كما أدانت نقابة الصحفيين اليمنيين واقعة التحريض والتشهير التي طالت توكل كرمان، محذرة من خطورة استخدام المنابر الرسمية والدينية أو الوسائل الإعلامية في استهداف الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان أو التشهير بهم، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لسلامتهم، وتغذية لمناخ الكراهية والعنف، وتقويض لحرية الرأي والتعبير. كما دعت النقابة الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد العربي وكافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير إلى التضامن وإدانة هذه الانتهاكات، مؤكدة ضرورة التعامل معها بجدية ومسؤولية.
وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن المواقف الصادرة عن الشخصيات والجهات المتضامنة، التقت عند جملة من المبادئ والمطالب المشتركة، في مقدمتها رفض التحريض وخطاب الكراهية، وحماية حرية الرأي والتعبير، ورفض توظيف الخطاب الديني في الصراع السياسي، وضرورة تحييد المؤسسة العسكرية عن الاستقطابات السياسية والأيديولوجية، إلى جانب الدعوة إلى فتح تحقيق جاد في واقعة التحريض، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وجددت المنظمة تقديرها لجميع الشخصيات والهيئات والمنظمات والمؤسسات الإعلامية والحقوقية والنقابية التي عبرت عن تضامنها ومواقفها المبدئية، مؤكدة أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، ورفض التحريض وخطاب الكراهية، وحماية المجال المدني من الاستهداف بسبب الآراء والمواقف، ليست قضايا تخص شخصاً بعينه، وإنما تمثل ضمانات أساسية لحماية المجتمع، وترسيخ دولة القانون والمواطنة، وصون التعددية السياسية، ومنع إعادة إنتاج دوائر العنف والإقصاء التي عانى منها اليمن على مدى سنوات.
إقرأ أيضاً..
بيان صحفيات بلاقيود بشأن حملة تحريض ممنهجة تستهدف رئيسة المنظمة السيدة توكل كرمان

Ar
En
