صحفيات بلا قيود: تمديد اعتقال الطبيب حسام أبو صفية دون تهمة دليل إضافي على استهداف القطاع الصحي في غزة
أدانت منظمة صحفيات بلا قيود قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمديد اعتقال الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، ووصفت القرار، بالجريمة التي تكشف مدى تمادي مؤسسات الاحتلال وتكاملها في انتهاك القانون الدولي.
في 28 نيسان/أبريل الجاري، قررت محكمة إسرائيلية تمديد اعتقال مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة لفترة غير محددة، بموجب ما يُعرف بقانون "المقاتلين غير الشرعيين"، ورفضت محكمة بئر السبع طلب الإفراج الفوري عنه رغم غياب لائحة اتهام رسمية.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية يأتي ضمن سياسة أوسع من الاعتقال التعسفي التي طالت مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، وأشارت إلى أن استهداف الكوادر الطبية، سواء في مواقع عملهم أو داخل مراكز الاحتجاز، يعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، كما يعد من أعمال الإبادة الجماعية، لارتباطه المباشر بالاستهداف المتعمد للمنظومة الصحية والسعي الإسرائيلي الواضح للقضاء على كل مقومات الحياة.
قتلى ومعتقلون
ومنذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 29 إبريل 2026، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي 72,599 شهيدًا (اثنان وسبعون ألفًا وخمسمائة وتسعة وتسعون)، وفقًا للتقارير الإحصائية لوزارة الصحة في غزة، وهو عدد الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات منذ بداية الحرب.
ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز قرابة 9600 أسير فلسطيني، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا، ووفقاً لنادي الأسير الفلسطيني، تصنف إدارة سجون الاحتلال قرابة 1251 معتقلا من قطاع غزة تحت مسمى "مقاتلين غير شرعيين"، وذلك بغرض شرعنة احتجاز المدنيين، بمن فيهم الأطباء، دون تهمة أو محاكمة.
ووفق التقارير الحقوقية، فإن مئات الأسرى والمعتقلين استُشهدوا داخل السجون الاسرائيلية نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، وقد أُعلن عن هويات 89 منهم، من بينهم 52 من قطاع غزة، وبينهم ثلاثة أطباء، هم الدكتور عدنان البرش، والدكتور إياد الرنتيسي، والدكتور زياد الدلو، ما يبرز حجم الانتهاكات المرتكبة بحق الكوادر الطبية.
طبيب في قلب المأساة
ويُعد الدكتور حسام أبو صفية، طبيب الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان، أحد أبرز الشهود على انهيار المنظومة الصحية في شمال غزة، وأحد أهم الأصوات الناقلة لواقع الانهيار خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة بلا هوادة.
ورغم توفر فرص المغادرة للطبيب الفلسطيني، إلا أنه اختار البقاء داخل المستشفى المحاصر، وتحت القصف العنيف، لتقديم الرعاية المنقذة لحياة المرضى والمصابين.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، قتلت الآليات الإسرائيلية، نجله إبراهيم جراء قصف استهدف محيط المستشفى، وأُصيب هو لاحقًا، لكنه واصل أداء واجبه الإنساني. وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى، وأجبرت الطواقم والمرضى على الإخلاء، قبل أن تعتقل الدكتور أبو صفية وتنقله بين عدة مراكز احتجاز دون توجيه أي تهمة.
وأفادت تقارير حقوقية، بتعرضه في المعتقل لسوء معاملة قاسية، من بينها اعتداءات عنيفة، أحدها في قسم 24 بسجن عوفر، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال زنزانة الطبيب الفلسطيني وانهالت عليه بالضرب الوحشي، ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي، خاصة وأنه محتجز في زنزانة تحت الأرض. ووفقاً لإفادة سابقة قدمتها محامية الطبيب، فإن أبو صفية فقد ما يقارب من 40 كيلوغرامًا من وزنه في المعتقل.
استهداف ممنهج للقطاع الصحي
وأشارت صحفيات بلا قيود، بأن قطاع غزة، تحول إلى واحدة من أخطر البيئات على وجه الأرض، إذ أدت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة إلى تضرر شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء بشكل كامل، كما أن تراكم الركام أدى إلى تلوث واسع للتربة والمياه الجوفية، وانتشار الأمراض والأوبئة في المخيمات المكتظة بالنازحين.
وخلال الحرب، تعرضت المنظومة الصحية لتدمير واسع، طال البنية التحتية والكوادر البشرية على حد سواء. فعلى صعيد الكادر البشري، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 1,702، من بينهم أطباء من أصحاب التخصصات النادرة، واعتقلت أيضاً 362 من الكادر الطبي، ولا يزال 83 منهم رهن الاحتجاز.
وعلى مستوى البنية التحتية للقطاع الصحي، استهدفت آليات الاحتلال الإسرائيلي، نحو 788 منشأة طبية، بينها 25 مستشفى خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً من بينها المستشفى الوحيد المتخصص بمرضى السرطان، وتدمير 197 سيارة إسعاف، وهو ما أدى إلى حرمان آلاف الجرحى والمرضى من العلاج والرعاية المنقذة للحياة.
وأوضحت المنظمة، أن هذه المعطيات تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي نفذ سياسة ممنهجة للمنظومة الصحية، بغية زيادة معدلات الأمراض والأوبئة وحرمان السكان من الرعاية المنقذة للحياة.
انتهاك صارخ ومساءلة مطلوبة
وأوضحت صحفيات بلا قيود، بأن استمرار احتجاز الدكتور حسام أبو صفية دون توجيه تهمة، يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية العاملين في القطاع الطبي، وتحظر احتجازهم تعسفًا أو استهدافهم بأي شكل من الأشكال.
وأكدت المنظمة أن استخدام ما يسمى بقانون "المقاتلين غير الشرعيين" لتبرير الاعتقال المفتوح دون محاكمة عادلة يتعارض مع الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في معرفة التهم الموجهة، والحق في الدفاع، والحق في المثول أمام قضاء مستقل ونزيه. وتشير هذه الممارسات إلى نمط ممنهج من الانتهاكات التي تستوجب المساءلة الدولية وضمان عدم إفلات المسؤولين والمتورطين من العقاب.
وتجدد منظمة صحفيات بلا قيود، مطالبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور حسام أبو صفية، وكافة الكوادر الطبية، وجميع المعتقلين الفلسطينيين، وضمان حمايتهم وفقًا للقانون الدولي. كما تدعو إلى فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق العاملين في القطاع الصحي في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

Ar
En
