فلسطين: الإعلان عن وفاة الصحفي إيهاب دياب في سجون الاحتلال بعد ثلاث سنوات من اعتقاله
أعربت منظمة "صحفيات بلا قيود" عن بالغ قلقها إزاء السياسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، وعدّت تأكيد إدارة سجون الاحتلال نبأ استشهاد الصحفي المعتقل إيهاب محمد عبدالقادر، حلقةً جديدة في سلسلة الجرائم الإسرائيلية الممنهجة داخل السجون، التي تصاعدت وتيرتها منذ انطلاق جريمة الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت إيهاب أمام عائلته في 12 ديسمبر/كانون الأول 2023، ومنذ لحظة اعتقاله لم تتلقَّ عائلته أي معلومات عن مصيره. ولد إيهاب عام 1990، وهو متزوج وأب لطفلين، وحاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة الأزهر بغزة، وعمل صحفياً.
ووفق متابعات صحفيات بلا قيود، فقد أعلن نادي الأسير استشهاد الصحفي إيهاب دياب، الأحد 9آب/ أغسطس الجاري، بعد تلقيه رداً رسمياً من سجون الاحتلال يؤكد الخبر، ويُرجَّح أن يكون قد استشهد في سبتمبر/أيلول 2024. ورغم أن سلطات الاحتلال أنكرت سابقاً اعتقاله المُعلن، فإنها أخفت طوال نحو ثلاثة أعوام أي معلومات عن مكانه أو حالته، ومنذ بدء حرب الإبادة، وثّق نادي الأسير أكثر من 250 حالة اعتقال واحتجاز لصحفيين، ويُعد إيهاب دياب ثاني صحفي يستشهد داخل سجون الاحتلال خلال هذه الفترة، بعد الشهيد الصحفي مروان حرز الله.
إبادة وإسكات
وقالت "صحفيات بلا قيود" إن الإعلان عن استشهاد الصحفي الصحفي داخل سجون الاحتلال، تزامن مع إحياء ذكرى استشهاد الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملائهما. وبهذا يرتفع عدد الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 264 شهيداً، بينهم صحفيين قتلتهم قوات الاحتلال مع عائلاتهم.
وأكدت المنظمة أن استهداف العاملين في مجال الإعلام يندرج ضمن سياسة ممنهجة تقودها سلطات الاحتلال، بقيادة بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تهدف إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، مع إسكات الصوت الفلسطيني الحر وتقييد وصول المعلومات إلى الجمهور المحلي والعالمي.
ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت الحصيلة الإجمالية للضحايا 73,381 شهيداً منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 5 أغسطس/آب 2026، وهو عدد الجثامين التي جرى التعرف عليها ونقلها إلى المستشفيات. ولا يزال عدد كبير من الضحايا عالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز شبه كامل لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف، إضافة إلى نقص حاد في المعدات والوقود والإمدادات الطبية.
سياسة قاسية
وأوضحت المنظمة أن سلطات الاحتلال تطبق سياسة قاسية وممنهجة ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين دون استثناء، بمن فيهم الكوادر الطبية، كما حدث مع الطبيب حسام أبو صفية، مما يكشف تكامل مؤسسات الاحتلال في انتهاك القانون الدولي وتكريس الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وحذّرت "صحفيات بلا قيود" من التداعيات الخطيرة للتشريعات والسياسات التي تصادق عليها سلطات الاحتلال، وفي مقدمتها ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى، الذي يتعارض مع الحق في الحياة ويكرّس سياسات الفصل العنصري.
وباستشهاد دياب، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلن عن هوياتهم منذ بدء الإبادة إلى 91 شهيداً، وإجمالاً منذ عام 1967 إلى 328 شهيداً، وفقاً للتوثيق التاريخي المتاح.
وأشارت المنظمة إلى أن نحو 9,500 فلسطيني ما زالوا محتجزين في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية، تشمل الحرمان من الرعاية الطبية والتجويع وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية، مما يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة أو إعاقات دائمة، ويشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وقد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
انتهاكات مهينة للكرامة
وخلال الحرب، رصدت "صحفيات بلا قيود" عشرات الانتهاكات المهينة للكرامة الإنسانية، وثّقتها مقاطع وصور نشرها جنود الاحتلال أنفسهم، أظهرت الاعتقال القسري وتجريد المدنيين من الملابس وتغطية الأعين والإذلال العلني، إضافة إلى شهادات نساء فلسطينيات تعرّضن للعنف الجنسي أثناء الاحتجاز.
وتؤكد المنظمة أن ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون يخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، وتلزم سلطات الاحتجاز بتوفير الرعاية الطبية والحماية للمحتجزين.
وتدعو "صحفيات بلا قيود" الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في جميع حالات الوفاة داخل السجون الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عنها، ورفض قانون إعدام الأسرى وإدانته دولياً، والتحرك العاجل لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم.

Ar
En
