اليمن: مليشيا الحوثي ترتكب جرائم حرب ضد المدنيين في حجة بصواريخ وألغام أرضية
أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي مساء الأحد 15 مارس 2026، في منطقة الدير بمديرية حيران شمالي محافظة حجة، حيث استهدفت بصاروخ تجمعاً مدنياً أثناء تناول وجبة الإفطار الجماعي في شهر رمضان،
في فعل إجرامي صادم ينتهك أبسط القيم الإنسانية، وأسفر عن سقوط نحو ثلاثين ضحية بين قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال.
وقالت المنظمة أن استهداف تجمع مدني في منطقة سكنية وفي توقيت ذي طابع مدني بحت يشكل هجوماً مباشراً ومتعمداً على المدنيين، ويرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني، كما يعكس نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات الجسيمة، ويؤكد تعمد إيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر بالمدنيين، بما يرتب مسؤولية قانونية دولية كاملة ويستوجب مساءلة جنائية حازمة لمرتكبي هذه الجريمة.
وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات ميدانية وشهادات محلية متطابقة، أن القصف استهدف بشكل مباشر باحة منزل المواطن عادل جنيد في قرية بني المش، حيث أُطلق صاروخ على موقع تجمع الأهالي لتناول وجبة الإفطار وقت المغرب، ما أدى إلى انفجار عنيف وتناثر كثيف للشظايا على نطاق واسع، طالت معظم المنازل المجاورة وألحقت بها أضراراً متفاوتة. وقد أسفر الهجوم عن مقتل نحو 13 مدنياً، معظم من الأطفال ، وإصابة نحو 17 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في مشهد دموي يجسد فداحة الجريمة ويؤكد الطابع العشوائي والهجومي المتعمد، ويكشف عن استهداف صارخ للفئات الأشد ضعفاً دون أي اعتبار لحرمة الحياة المدنية أو قواعد الحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وحصلت المنظمة على معلومات أولية بشأن عدد من الضحايا، من بينهم: مصعب الطيب (27 عاماً)، والطفل عبدالرحمن مصعب الطيب (6 سنوات)، والطفلة مودة أكرم الشاويش (3سنوات)، وعيسى فرج (19 عاماً)، إضافة إلى إصابة الطفل طارق عادل جنيد (عام ونصف) والطفلة أسماء مصعب الطيب (3سنوات)، فيما لا تزال عملية التحقق من بقية الأسماء مستمرة.
وفي سياق توثيق الآثار الإنسانية للجريمة، رصدت المنظمة تفاقم المأساة التي تعيشها أسر الضحايا، حيث تواجه زوجة الضحية مصعب الطيب وضعاً إنسانياً بالغ القسوة بعد مقتله مع طفلهما عبدالرحمن، فيما ترقد طفلتهما أسماء في العناية المركزة متأثرة بإصابات خطيرة. وتشير هذه الحالة إلى نموذج صارخ للآثار المدمرة للهجمات على النسيج الأسري والاجتماعي، وما تخلفه من صدمات نفسية عميقة ومعاناة ممتدة.
كما اطلعت المنظمة على توثيق ميداني نشره الصحفي هشام الشبيلي على صفحته في منصة فيسبوك، أظهر حجم الانفجار وطبيعة الدمار الذي خلفه، بما في ذلك تناثر الدماء في موقع الانفجار، وعلى اواني و سفرة الطعام، والأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل نتيجة الشظايا، ما يعكس الطابع العشوائي والهجومي للهجوم ويؤكد استهداف تجمع مدني بشكل مباشر.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه المعطيات الميدانية تسلط الضوء على البعد الإنساني العميق للجريمة، وما تسببت به من حالة رعب جماعي وتهديد مستمر لحياة المدنيين، بما يعزز التكييف القانوني لهذه الأفعال على أنها جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني والمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية..
وأكدت المنظمة أن هذا الهجوم يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان تتمثل في تعمد توجيه هجوم ضد مدنيين وتجمعات ذات طابع مدني، بالمخالفة الصريحة لأحكام المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما يندرج ضمن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، في ظل استخدام وسيلة قتالية ذات أثر واسع في منطقة مأهولة بالسكان، مشددة على أن المعطيات المتوفرة تثبت توافر القصد الجنائي، من خلال العلم اليقيني بالطبيعة المدنية للتجمع وتوقع وقوع خسائر بشرية جسيمة، والمضي في تنفيذ الهجوم رغم ذلك، بما يرتب مسؤولية جنائية فردية مباشرة لا تسقط عن كل من نفذ أو أمر أو خطط أو سهل أو ساهم بأي صورة في ارتكاب هذه الجريمة.
وقالت المنظمة أن هذه الجريمة تأتي في سياق نمط متكرر وممنهج من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في محافظة حجة ومناطق أخرى، وتشمل القصف العشوائي للمنازل والاستهداف المباشر للأعيان المدنية، إلى جانب الزراعة الواسعة والمنهجية للألغام الأرضية، في سلوك يعكس استخفافاً فادحاً بحياة المدنيين وتقويضاً متعمداً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي هذا الإطار، قالت المنظمة انها رصدت حادثة منفصلة وقعت في مديرية عبس بمحافظة حجة قبل حادثة القصف بأيام، حيث أدى انفجار لغم أرضي زرعته المليشيا في قرية مخشوش بعزلة بني حسن بتاريخ 12 مارس 2026 إلى مقتل ثلاثة أطفال أثناء رعيهم للأغنام، وإصابة طفل رابع بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى العناية المركزة.
وأشارت المنظمة إلى أن اللغم، وفقاً لمصادر محلية متطابقة، كان مزدوجاً، إذ سمع دوي انفجارين متتاليين، في مؤشر خطير على استخدام تكتيكات متعمدة لتضخيم الضرر وتعظيم الخسائر بين المدنيين.
وأوردت المنظمة أسماء الأطفال الضحايا وهم: عبدالله علي جعر رحال، علي يحيى جعر رحال، حسين موسى أحمد مجدوب، فيما أُصيب الطفل الرابع محمد موسى يحيى أحمد مجدوب، ولا يزال يتلقى العلاج في أحد مشافي عبس.
وأكدت المنظمة أن الاستخدام العشوائي والمكثف للألغام الأرضية، لا سيما في المناطق المأهولة أو المستخدمة لأغراض مدنية، يشكل انتهاكاً جسيماً وخطيراً للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب، لما ينطوي عليه من تهديد دائم وممتد لحياة المدنيين، خاصة الأطفال، ويعكس نهجاً ممنهجاً في تحويل البيئات المدنية إلى مناطق خطر قاتلة.
وشددت منظمة “صحفيات بلا قيود” على أن تكرار هذه الجرائم، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو الألغام الأرضية، يعكس نمطاً واسع النطاق ومنهجياً من الانتهاكات، يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمادة (7) من نظام روما الأساسي، في ظل اتساع نطاق الاستهداف المدني وتكراره، واستمرار غياب المساءلة والمحاسبة، مما يكرس الإفلات من العقاب ويعمق معاناة المدنيين.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، بالتحرك الفوري لفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه الوقائع، وتحديد المسؤولين عنها تمهيداً لمساءلتهم أمام العدالة الدولية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، تشمل وقف الهجمات فوراً، وتسريع جهود إزالة الألغام الأرضية، وتقديم دعم إنساني عاجل للضحايا وأسرهم يشمل الرعاية الطبية والنفسية والتعويضات الكاملة لجبر الضرر، بما يعكس الالتزامات الدولية للدول والمجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين.
وفي ختام بيانها، شددت “صحفيات بلا قيود” على أن استمرار الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تغذية دوامة العنف، ويشكل حافزاً مباشراً لارتكاب مزيد من الجرائم بحق المدنيين، مؤكدة أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً أو تفاوضياً، بل التزام قانوني وأخلاقي ملزم، يفرض على المجتمع الدولي التحرك الفوري والحاسم لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين.
إقرأ ايضاً..
اليمن: تصعيد خطير وممنهج لانتهاكات مليشيا الحوثي بحق المدنيين في محافظة البيضاء منذ مطلع العام
اليمن: القنص وألغام الحوثيين جرائم حرب ممنهجة تحصد أرواح المدنيين والأطفال


Ar
En