أدانت منظمة صحفيات بلا قيود جريمة الاستهداف التي أسفرت عن مقتل الإعلامي ومقدّم البرامج الدينية في قناة المنار الفضائية علي نور الدين، جنوب لبنان.
ووفقًا للإعلام الرسمي، شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية، يوم الاثنين 26 كانون الثاني/يناير الجاري، استهدفت سيارة في ضواحي مدينة صور اللبنانية، ما أدى إلى مقتل نور الدين وإصابة شخصين آخرين.
وقالت «صحفيات بلا قيود» إن الاستهداف الذي أودى بحياة الصحفي نور الدين جاء بعد أيام من شن هجمات مماثلة، من بينها هجوم أسفر عن إصابة ثمانية صحفيين جرّاء قصف إسرائيلي استهدف بلدة قناريت جنوب لبنان، الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير الجاري، أثناء أدائهم واجبهم المهني في تغطية التطورات الميدانية.
واعتبرت المنظمة أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق محاولات سلطات الاحتلال منع توثيق الجرائم المروعة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الصحافة وتضمن حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
ووصفت صحفيات بلا قيود، استهداف الصحفيين في لبنان بأنه نهج متعمّد يهدف لإسكات الصوت الصحفي الحر، وتقويض العمل الإعلامي، بغرض حجب الحقائق ومنع وصول المعلومات إلى الرأي العام.
ولفتت المنظمة إلى أنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعمل الصحافة في فلسطين ولبنان تحت تهديد غير مسبوق، في سياق حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري التي تشنها السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة.
وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين قد وثقت مقتل نحو 706 من أفراد عائلات الصحفيين في غزة، في سياسة ضغط وانتقام مباشر، فيما تجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة 260 صحفيًا وصحفية، وهو رقم يفوق ما سُجّل في كبرى الحروب العالمية، بالتوازي مع انتهاكات ممنهجة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 13 صحفيًا وإعلاميًا، وأُصيب العشرات، وسط خسائر جسدية ومادية جسيمة، ما يعكس مستوى خطيرًا من استهداف العمل الصحفي.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يُشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، اللذين ينصّان بوضوح على حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، واعتبارهم أشخاصًا محميين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. كما يُعد هذا الاستهداف مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن رقم 2222 (2015) بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع، ويرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، وفقًا لما ورد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويواصل الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات جوية مكثفة على الأراضي اللبنانية، في خرقٍ مستمر ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، وخاصة في البلدات الجنوبية.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، قد دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت منذ ذلك الحين آلاف الخروقات، من بينها 1036 خرقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفقًا لوزارة الخارجية اللبنانية، التي تقدّمت بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن احتجاجًا على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وقد أسفر الهجمات الإسرائيلية على لبنان، منذ 2023، عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو سبعة عشر ألفًا.
وتجدد «صحفيات بلا قيود» مطالبتها المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والآليات الدولية المعنية بحرية التعبير، بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لوقف استهداف الصحفيين والإعلاميين، وضمان توفير الحماية لهم أثناء أداء مهامهم المهنية.
كما تدعو المنظمة إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة في هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها دون إفلات من العقاب، وأشارت أن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يُشكّل تواطؤًا غير مباشر، ويُسهم في استمرار الجرائم وتقويض حرية الصحافة وحق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة.


Ar
En