الأخبار

“صحفيات بلا قيود”: استمرار إغلاق طرق تعز - لحج ومنع مسافرين من دخول عدن

“صحفيات بلا قيود”: استمرار إغلاق طرق تعز - لحج ومنع مسافرين من دخول عدن

اليمن - أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات استمرار قيام نقاط أمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بإغلاق الطريق الرابط بين محافظتي تعز ولحج، ومنع المسافرين من دخول مدينة عدن، في إجراءات تعسفية متواصلة بدأت منذ صباح يوم الجمعة 2 يناير 2026، ولا تزال مستمرة حتى لحظة كتابة هذا البيان،

في تكرار صريح لانتهاكات سبق أن وثقتها المنظمة في بيانات سابقة، كان اخرها يوم السبت 27 ديسمبر 2025.

وأكدت المنظمة، استناداً إلى معلومات ميدانية موثوقة جمعها فريقها الميداني، شملت إفادات مباشرة من مسافرين وشهود عيان وسائقي حافلات ومركبات نقل، أن نقاطاً أمنية متعددة تابعة للحزام الامني، أغلقت الطريق أمام المسافرين القادمين من المحافظات الشمالية، لا سيما محافظة تعز، والمتجهين إلى مدينة عدن، عبر محافظة لحج، أبرزها نقطة الفرشة بمديرية طور الباحة، إضافة إلى نقاط أخرى من بينها نقطة الرباط ونقطة مصنع الحديد، وكذلك مسارات بديلة شملت خط الساحل (المخا - باب المندب - عدن)، وخط الراهدة - الفرشة.

وأوضحت “صحفيات بلا قيود” أن إفادات المسافرين أكدت أن المنع تم بشكل جماعي وعلى أساس مناطقي صريح، حيث جرى استثناء المواطنين المنتمين إلى المحافظات الجنوبية والسماح لهم بالدخول وفقاً لوثائق هوياتهم، في مقابل منع أبناء المحافظات الشمالية من الدخول بشكل مطلق، دون أي إجراءات تفتيش فردية أو مبررات قانونية، وهو ما يشكل تمييزاً عنصرياً محظوراً.

وأضافت المنظمة أن إجراءات المنع طالت فئات مدنية ضعيفة، من بينها عائلات تضم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى مرضى كانوا في طريقهم لتلقي العلاج أو مرافقة مرضى، مؤكدة أن هذه التدابير التعسفية شملت أيضاً عشرات المسافرين على متن نحو خمس حافلات نقل جماعي كانوا متجهين إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، وهو ما فاقم من حجم المعاناة الإنسانية، وعطل المسافرين لساعات طويلة، قبل إجبارهم على العودة قسراً دون أي مسوغ قانوني.

وبحسب المعلومات الميدانية، فقد رافقت إجراءات المنع مضايقات وإساءات لفظية ذات طابع عنصري ومناطقي بحق عدد من المسافرين، في انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية، وتكريس لسياسات الإقصاء والعقاب الجماعي.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن هذه الإجراءات لا يمكن توصيفها كتصرفات فردية أو تدابير أمنية مؤقتة، بل تعكس سياسة ممنهجة ومنظمة تقوم على الإغلاق المتعمد للطرق العامة، والمنع الجماعي على أساس الانتماء الجغرافي، دون أي إعلان رسمي أو سند قانوني، وهو ما يشكل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المستمرة منذ سنوات.

 

المسؤولية القانونية لقيادة الحزام الأمني والمجلس الانتقالي

وفي هذا السياق، تشير المعلومات الميدانية والإعلامية المتقاطعة إلى أن نقاط التفتيش الأمنية في منطقة الفرشة (مديرية طور الباحة بمحافظة لحج) تخضع لسيطرة قوات الحزام الأمني الجنوبي، وهي قوات تتبع تنظيمياً وعسكرياً المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا تصنف ضمن القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً.

وتخضع هذه النقاط لقيادة قطاع الحزام الأمني بمحافظة لحج، بقيادة اللواء الركن حسين السعيدي، وبإشراف مباشر من العميد وضاح عمر سعيد، قائد قطاع الحزام الأمني بمديريات الصبيحة، وهي قيادات تم تعيينها من قبل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يحمل قيادة الحزام الأمني وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية الكاملة عن هذه الإجراءات.

 

تأكيدات رسمية

وفي تأكيد على خطورة هذه الممارسات، صرح مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية بأن الإجراءات التي فرضتها تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك تقييد حركة المواطنين ومنعهم من دخول عدن عبر مداخل رئيسية، تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور وخرقاً لاتفاق الرياض. وأكد المصدر أن هذه القيود تضاعف المعاناة الإنسانية وتخالف القوانين المحلية والدولية، محذراً من تهديدها لحقوق المواطنين والسلم الاجتماعي. كما أشار إلى بلاغات حول اعتقالات واختطافات نفذتها قوات الحزام الأمني التابع للانتقالي في انتهاك للحرية الشخصية. ودعا المصدر المجلس الانتقالي إلى رفع هذه القيود فوراً وحماية حرية التنقل بموجب القانون والدستور.

 

جريمة اضطهاد وفق القانون الدولي

شددت منظمة “صحفيات بلاقيود” على أن استمرار إغلاق الطرق لليوم الثالث على التوالي، منذ الجمعة والسبت 2 و3 يناير وحتى الأحد 4 يناير 2026، يشكل انتهاكاً جسيماً للحق في حرية التنقل، ويعزز توصيف هذه الممارسات كجزء من نمط واسع ومتكرر من الانتهاكات التي ترقى، في سياقها العام والمنهجي، إلى جريمة اضطهاد وفقاً للقانون الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكونها تقوم على الحرمان المتعمد والشديد من الحقوق الأساسية، واستهداف جماعة من السكان على أساس الانتماء المناطقي أو الجغرافي.

كما أكدت “صحفيات بلا قيود” أن هذه الأفعال تنتهك الدستور اليمني، وتخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بمبادئ المساواة وعدم التمييز وحرية التنقل، وتمثل تقويضاً خطيراً لسيادة القانون.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الواقعة ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الانتهاكات شهدتها النقاط الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، بما في ذلك حوادث موثقة في 27 ديسمبر 2025، و في أبريل 2025، وأحداث مشابهة في فترات سابقة، ما يؤكد الطابع المنهجي لهذه الممارسات.

 

دعوة لتحمل المسؤولية وإنهاء الانتهاكات وضمان حرية التنقل

طالبت منظمة “صحفيات بلا قيود” السلطات الحكومية المعترف بها دولياً بتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية، والتحرك الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان فتح الطرق العامة أمام المدنيين دون أي تمييز أو قيود تعسفية، وحماية حق المواطنين في التنقل الآمن داخل وطنهم.

كما دعت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والآليات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى التحرك العاجل لرصد هذه الانتهاكات المتواصلة، وممارسة الضغط اللازم لوقفها، وضمان حماية المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال والمرضى، من سياسات العقاب الجماعي والتمييز المناطقي.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” في ختام بيانها أنها ستواصل توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الجهات والآليات الدولية المختصة، محملة المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الحزام الأمني التابعة له المسؤولية القانونية الكاملة عن استمرار هذه الممارسات وما يترتب عليها من أضرار إنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين.

 

 

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image