تتابع منظمة صحفيات بلا قيود بقلق بالغ التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري الذي تقوده جماعة الحوثي في اليمن، وما رافقه من هجمات وقصف على مناطق مأهولة بالسكان، وسقوط ضحايا مدنيين، ونزوح عشرات الآلاف من منازلهم خلال فترة زمنية قصيرة.
وبحسب تقارير إنسانية، أسفرت موجة العنف خلال أربعين يومًا، من مطلع أغسطس/آب حتى 10 سبتمبر/أيلول 2026، عن مقتل 19 طفلًا وإصابة 49 آخرين، فيما شكّلت الغارات الجوية والقصف وهجمات الطائرات المسيّرة 82% من إصابات الأطفال. كما سُجّل خلال الفترة نفسها سقوط 323 مدنيًا بين قتيل وجريح.
وتحمّل صحفيات بلا قيود جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد الأخير وما ترتب على تقدمها العسكري وهجماتها من تعريض حياة المدنيين للخطر ودفع السكان إلى الفرار من منازلهم. وتؤكد أن إطلاق المقذوفات والطائرات المسيّرة باتجاه المناطق المدنية، أو شن هجمات عشوائية لا تميّز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب.
وبالتزامن مع المواجهات، وثّقت منظمة الهجرة الدولية نزوح 93,864 شخصًا، تركز معظمهم في محافظتي تعز ولحج، وامتد إلى الحديدة وعدن وأبين، فيما فرّ أكثر من ألفي شخص بحرًا إلى جيبوتي بحثًا عن الأمان. وغادرت أسر كثيرة منازلها دون أن تتمكن من حمل احتياجاتها الأساسية، لتجد نفسها في مناطق تفتقر إلى المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.
وتفاقم هذه التطورات معاناة بلد يحتاج فيه 22.3 مليون شخص، بينهم 12.2 مليون طفل، إلى المساعدة والحماية الإنسانية. كما تهدد موجة النزوح الجديدة بزيادة الضغط على المجتمعات المستضيفة ومخيمات النزوح التي تعاني أصلًا نقصًا حادًا في الخدمات والتمويل.
وتطالب صحفيات بلا قيود جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين أو تعرّضهم للخطر، والامتناع عن استخدام الأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات ومخيمات النزوح لأغراض عسكرية، وضمان سلامة طرق النزوح وعدم عرقلة حركة المدنيين أو وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
كما تدعو المنظمة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الهجمات التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا وأسرهم في العدالة وجبر الضرر. وتطالب جميع أطراف النزاع بالامتثال الصارم للقانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال والمدنيين.
وتدعو صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لوقف التصعيد، وتوفير التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية، وتأمين المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية والدعم النفسي للنازحين، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والأسر الأشد ضعفًا.
إن استمرار جماعة الحوثي في توسيع العمليات العسكرية واستخدام القوة في المناطق المأهولة لا يحقق مكاسب سياسية بقدر ما يضيف آلاف الأسر إلى قوائم النازحين، ويجعل الأطفال مرة أخرى أول من يدفع ثمن الحرب.
منظمة صحفيات بلا قيود
صادر بتاريخ: 15 سبتمبر/أيلول 2026


Ar
En